الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

72

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

أصواتهما ؛ فنزل في ذلك : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » . قال الأميني : ألا تعجب من الرجلين أنّهما طيلة مصاحبتهما هذا النبيّ المعظّم صلّى اللّه عليه وآله لم يحدهما التأثّر بأخلاقه الكريمة إلى الحصول على أدب محاضرة العظماء والمثول بين أيديهم لا سيّما هذا العظيم ، العظيم خلقه بنصّ الذكر الحكيم ، وما عرفا أنّ الكلام بين يديه لا بدّ وأن يكون تخافتا وهمسا إكبارا لمقامه وإعظاما لمرتبته . وأن لا يتقدّم أحد إليه بالكلام إلّا أن يكون جوابا عن سؤال ، أو ما ينمّ عن امتثال أمر ، أو إخبارا عن مهمّة ، أو سؤالا عن حكم ، لكنّهما تقدّما بالكلام الخارج عن ذلك كلّه ، وتماريا واحتدم الحوار بينهما ، وارتفعت أصواتهما في ذلك ، وكاد الخيّران أن يهلكا حتّى جعلا أعمالهما في مظنّة الإحباط ، فنزلت الآية الكريمة . وما أخرجه ابن عساكر « 2 » عن المقدام أنّه قال : « استبّ عقيل بن أبي طالب وأبو بكر وكان أبو بكر سبّابا » . ويظهر من لفظ الحديث كما في الخصائص الكبرى « 3 » : « أنّ السباب بين أبي بكر وعقيل كان بمحضر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان ذلك في أخريات أيّامه صلّى اللّه عليه وآله » . ومن شواهد كونه سبّابا - وسباب المسلم فسوق « 4 » - ما مرّ من قوله للسائل عن القدر : « يا بن اللخناء ! » . وقوله لعمر : « ثكلتك امّك وعدمتك يا بن الخطّاب ! » ؛ لمّا بلّغه طلب الأنصار أن يولّي عليهم رجلا أقدم سنّا من اسامة ؛ فأخذ بلحيته فقال : « استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتأمرني أن أنزعه » « 5 » .

--> ( 1 ) - الحجرات : 1 . ( 2 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 9 / 582 ] . ( 3 ) - الخصائص الكبرى [ 2 / 145 ] . ( 4 ) - مسند أحمد 1 : 411 [ 1 / 679 ، ح 3893 ] . ( 5 ) - التمهيد للباقلّاني : 193 ؛ تاريخ الطبري 3 : 212 [ 3 / 226 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ تاريخ ابن عساكر 1 : 117 [ 2 / 50 ] ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق [ 1 / 171 ] .